قطب الدين الراوندي

155

فقه القرآن

( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ( 1 ) . قال مجاهد : انا نأمر ملائكتنا ليثبتوا جميع أفعالهم الصالحة حتى مشيهم إلى المساجد ، فان بني سلمة من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد منازلهم ، فنزلت الآية ( 2 ) . و ( آثارهم ) أي خطاهم ، فمن مشى إلى مسجد كان له بكل خطوة أجر عظيم . ( فصل ) وقوله تعالى ( قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) ( 3 ) . يأمر المكلفين أن يقيموا وجوههم عند كل مسجد ، أي يتوجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على الاستقامة . وقال الفراء : معناه إذا دخل عليك وقت صلاة في مسجد فصل فيه ولا تقل آتي مسجد قومي . وقيل أي توجهوا بالاخلاص لله ولا تشتغلوا بما لا يليق فعله في المساجد من المكروهات والمحظورات ، بل من المباحات التي لا يستقبح في غير المتعبدات . ولا يختلف المعنى سواء كان مسجد مصدرا أو مكانا أو زمانا ، فالمصدر عبارة عن الصلاة وان لا يسجدوا الا لله ، أي كلما صليتم فأقيموا وجوهكم لله ، أي فلا تصلوا الا لله واقبلوا بصلاتكم عليه ولا تشغلوا قلوبكم بغيره . وأما المكان فعلى معنى كل مكان تصلون فيه ، ويؤول المعنى إلى الأول . وكذا إذا أريد به الزمان ، أي في أوقات صلاتكم أقيموا وجوهكم لله .

--> ( 1 ) سورة يس : 12 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي 245 . ( 3 ) سورة الأعراف : 29 .